Topics
والحنين في اللغة العربية: صوت يخرج من فم الواله
المشتاق بسبب فراقه من محبوبه، والجذع في العربية معناها: ساق نخل مقطوعة.
وكان النبي صلى الله عليه و سلم يخطب إلى جذع يوم الجمعة في المدينة، ثم
عمل له بعض الأنصار منبراً من خشب طيب، وتقدم إليه أن يجلس عليه للخطبة، فلما تحول
النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة إليه حنَّ الجذع حنين الناقة إلى ولدها، وصاح
صياح الطفل الذي فقد أمه، و بعث حنينه من الهم والأسى ما يكاد يتشقق منه. فسمعه من
حضر في المسجد، فنزل صلى الله عليه وسلم من المنبر، فأتاه ومسح يده عليه فالتزمه،
فسكت. وأشهق بالبكاء شهيق الصبي، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: "إن شئت
دعوت لك حتى يجعلك الله تعالى في الجنة حيث أكون أنا، تخلد فيه أبد الآباد، يأكل
من ثمارك الأنبياء والأولياء. " فقالت الجذع: بلى. ثم أمر النبي صلى الله
عليه وسلم بدفنه في المسجد.
النباتاتُ—مع
كونها كائناتٍ حيّة—تمتلك نوعًا من الإدراك، ولها حواسٌّ كاملة؛ فهي تميّز بين
المحبّة والكراهية وتتأثّر بهما. كما أنّها—بحسب علوم انتقال الفكر—تتفاعل مع
الإشارات الخفيّة، فترى وتعبّر وتفكّر وتحفظ، بل وتستجيب لما يدور في الخواطر.
وقد
أثبتت التجاربُ العلمية أن للنباتات نوعًا من الشعور، وأنها تعبّر عن إحساساتها
بطرائق مختلفة. فالأشجار والنباتات تتأثّر بقرب الأشخاص ذوي الطبع الطيّب، وتتنفّر
من أصحاب الأفكار المعقّدة أو السلبية. وقد أظهرت تجاربُ التصوير الكيرلياني
(Kirlian Photography) أن لمس النبات بمحبة يزيد من قوّة الهالة الضوئية المحيطة به. كما أن
العناية بالنباتات بروحٍ مفعمةٍ بالمحبة تُسرّع نموّها وازدهارها.
ومن
الأمثلة على ذلك أن صاحبَ مشتلٍ في ولاية كاليفورنيا نجح—بعد سنواتٍ من العناية—في
إنتاج نوعٍ من الصبّار (Cactus) خالٍ من الأشواك، وذلك من خلال مخاطبته للنبات بلطفٍ وطمأنته المستمرة،
حتى استجاب وتكوّنت سلالة جديدة بلا أشواك.
وفي
كندا، أُجريت تجاربُ في جامعة أوتاوا أظهرت أن بذور القمح تنبت بسرعةٍ أكبر عند
تعريضها لترددٍ صوتيٍّ معيّن (5000 هرتز). كما بيّنت دراساتُ تأثير الموسيقى أن
الأصوات العالية تُحدِث نفورًا في النباتات، فتميل بعيدًا عن مصدرها، بينما تُحدث
الموسيقى الهادئة حالةً من النشاط والانتعاش فيها.
اخذِ
التحليلِ النفسيِّ للمتهمين اختُرِعَ جهازٌ يُسمّى جهاز كشف الكذب (Polygraph)، وهو
يُظهر التغيّرات التي تطرأ على الجسم عند قول الصدق أو الكذب، مثل ضغط الدم، وسرعة
التنفّس، وتوتّر الأعصاب والعضلات، والتغيّر في التيار الكهربائي الخفيف على
الجلد. وقد استخدم أحد الباحثين هذا الجهاز لتسجيل التغيّرات داخل النبات، فربط
أسلاك الجهاز بالنبات وسجّل تقلبات استجاباته على شكل رسوم بيانية.
عند
سقي النبات ظهرت استجاباته على شكل خطوطٍ هادئة، ثم خطر للباحث أن يحرق الورقة،
فانكشف هذا الخاطر للنبات، فأظهر خوفًا، وارتفع مؤشر الجهاز فجأةً. لكن عندما
أوهمه بإشعال عود الثقاب دون نيةٍ حقيقية، لم يظهر النبات أي استجابة. كما أن
علاقة الباحث بالنبات كانت قوية، حتى إنه حين جُرحت إصبعه شعر النبات بالألم، وظهر
ذلك في الرسم البياني.
وفي
كلية بريزيدنسي بكلكتا، قام أستاذ في الفيزياء—وهو متخصص في أبحاث الموجات—بدراسة
تأثير التوتر في المعادن والعضلات، ثم انتقل إلى دراسة أنسجة النباتات، فأثبت أنها
تتأثر أيضًا بالشدّ والتوتر. كما أن استنشاق الكلوروفورم يُفقد النبات وعيه،
والهواء النقي يعيده إلى حالته، والنباتات تشعر بالتعب من كثرة العبث بها.
وفي
جامعة كازاخستان، أجرى العلماء تجارب لاستخدام النباتات في الكشف عن المعادن،
فطلبوا منها أن تُحدث استجابةً كهربائية عند وجود معدن في التربة، وقد نجح هذا
الاختبار.
كما
أثبتت الأبحاث وجود ارتباطٍ بين أنظمة الإشارات لدى الإنسان والنبات، فمع اختلافها
الظاهري فإنها قادرة على التفاهم والتفاعل.
قال
الله تعالى:
أَلَمْ
تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ
صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا
يَفْعَلُونَ
(النور: 41)
تُسَبِّحُ
لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ
إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ
كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا
(الإسراء: 44)
يُسَبِّحُ
لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ
وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ
وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
(الحديد: 1–3)
ونبَّه سبحانه وتعالى في غيرآية على أنه ما من شيء في
السماوات والأرض إلا يشعر و يعي، ويعرف كيف يُسبِّح بحمد ربه. وكان النبي صلى الله
عليه وسلم على علم بما في السماوات والأرض
بصفته رحمة للعالمين. وكل الكون كان يعترف بأنه رحمة له. وحين رأى الشجرُ أن النبي
صلى الله عليه وسلم تحول عنه إلى المنبر، شق عليه فراقه، فأجهش بالبكاء، ففاضت
رحمة المبعوث رحمةً للعالمين صلى الله عليه وسلم، فسار إليه ومسح بيده على جذع من
خشب، وقال له: إن شئت
دعوت لك حتى يجعلك الله تعالى في الجنة حيث أكون أنا، تخلد فيه أبد الآباد، يأكل
من ثمارك الأنبياء والأولياء".
فسكت
الجذع الواعية حين سمعت ذلك من الرسول صلى الله عليه وسلم، فبينت هذه المعجزة
النبوية أن كل شجر ينطق، ويسمع، ويشعر بالبعد والقرب. وأن الشجر يفرح، ويبكي ويطلب
الدعاء شأن الإنسان تماماً.
يُبيّن
القرآن الكريم في مواضع كثيرة أن كلَّ ما في السماوات والأرض ذو إدراك، وأن لكلِّ
مخلوقٍ علمًا بصلاته وتسبيحه. وسيدُنا رسولُ الله ﷺ—باعتباره رحمةً
للعالمين—مُطَّلعٌ على أحوال جميع المخلوقات في السماوات والأرض، وكلُّ مخلوقٍ
يُقِرُّ بأن محمدًا رسولُ الله ﷺ رحمةٌ له.
ولما
رأى جذعُ الشجرة أن رسول الله ﷺ قد انتقل إلى المنبر، اشتدّت عليه مفارقتُه، فحنَّ
وبكى. فتحرّك فيضُ الرحمة في قلب رحمةِ العالمين ﷺ، فمسح بيده الشريفة على الجذع
وقال له:
إن
شئتَ دعوتُ الله لك فيجعل لك مقامًا في جنّة الفردوس حيث أكون، فتقيم هناك أبد
الآباد، وتأكل من ثمارك الأنبياءُ والأولياء.
فسكن الجذعُ عند هذه العناية، وانقطع بكاؤه. ويكشف هذا المعجز أن الأشجار تتكلّم وتسمع، وأن لها إحساسًا بالقرب والبعد؛ فهي تفرح وتحزن، وتبكي وتطلب الدعاء كما يفعل الإنسان.
خواجۃ شمس الدين عظيمي
تعني كلمة "معجزة"، فنيا، ظاهرة ميتافيزيقية يأتي بها رسول من الله للبرهنة على حقيقة معرفته النبوية.
كما أن العديد من البشر الآخرين، إلى جانب الأنبياء، قد أتوا بأعمال لها طبيعية ميتافيزيقية. وتعد العديد من الأحداث المشابهة التي تم رصدها في التاريخ دليلا على هذه الحقيقة. فالأتقياء والصالحون يأتون بمثل هذه الأعمال الميتافيزيقية بغرض تحذير وإخطار وإرشاد البشر. وقد كتب قلندر بابا أولياء في كتابه الرائع ”لوح وقلم“:
”يأتي التأثير الوصالي على ثلاثة أنواع.