Topics

الجن يقول: أسرع

 

وكان سوادبن قارب أحد الكهان قبل الإسلام. وكان يخضع له جني  يأتيه بخبر الغيب. قال سواد بن قارب: قال لي جني ذات يوم: قم يا سواد بن قارب، واسمع أقل لك.

وأعمل عقلك إن كنت ذا عقل.

إن النبي قد بعث.

يدعو إلى الله الواحد.

ثم اهتز الجني وأنشد:

عجبت للجن وأرجاسها    ورحلها العيس بأحلاسها

تهوي إلى مكة تبغي الهدى      ما صالحوها مثل أنجاسها

قال: ثم عدت فنمت فضربني برجله وقال: قم ياسواد بن قارب أتاك رسول من لؤي بن غالب فاستويت قاعدا فأدبر وهويقول:

عجبت للجن وأخبارها = ورحلها العيس بأواها

تهوي إلى مكة تبغي الهدى = ما مؤمنوها مثل كفارها

فَارْحَلْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ. . . بَيْنَ رَوَابِيهَا وَأَحْجَارِهَا

فطرده سوادبن قارب، ثم أتاه الجني في الليلة القادمة، ودعاه إلى السفر إلى مكة. ثم عاد إليه الثالثة، فأنبهه وأفزعه، وقال:

فانهض إلى الصفوة من هاشم     واسم بعينيك إلى راسها،

وأعاد ما قاله في الليلتين السالفتين:

عجبت للجن وأنجاسها   وشدها العيس بأحلاسها

تهوي إلى مكة تبغي الهدى  ليس ذووالشركأخيارها

فلما سمعه يكرر ليلة بعد ليلة، قلق، وسهر، فلما أصبح انطلق إلى رحله فشده على راحلته، فما حلل نسعة، ولا عقد أخرى حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا هو بالمدينة، فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مرحبا بك يا سواد بن قارب قد علمنا ما جاء بك.  فاستيقن سواد بن قارب بما أخبره به الجني. وأسلم.

المصادر:قصةُ سوادِ بنِ قاربٍ والجنيّ قبل إسلامه: دلائل النبوة للبيهقي (ج 2، ص 246)، والسيرة النبوية لابن هشام، والبداية والنهاية (ج 3، ص 17).

يُستفادُ من هذه الواقعة أنّ عالمَ الإنسِ وعالمَ الجنِّ متشابهانِ في وجوهٍ كثيرة؛ فكما أنّ الإنسانَ يسافرُ ويركبُ الدوابَّ كالإبل، فكذلك في عالمِ الجنّ ما يُشبه ذلك. وكما أنّ الإنسانَ يطلبُ الهدايةَ ويهتدي بتوفيقِ الله فيدخلُ في الإسلام، فإنّ الجنَّ أيضًا يدخلون في الإسلام أفواجًا وجماعات. وكما أنّ المسلمينَ من الإنسِ يعشقون الوجهَ النورانيَّ لسيّدِنا عليه الصلوٰةُ والسلام، ويرون الفداءَ له أعظمَ سعادة، فكذلك الجنُّ يعدّون الفداءَ له شرفًا وسعادةً كبرى.


محمد رسول الله الجزء الثاني

خواجۃ شمس الدين عظيمي

تعني كلمة "معجزة"، فنيا، ظاهرة ميتافيزيقية يأتي بها رسول من الله للبرهنة على حقيقة معرفته النبوية.

كما أن العديد من البشر الآخرين، إلى جانب الأنبياء، قد أتوا بأعمال لها طبيعية ميتافيزيقيةوتعد العديد من الأحداث المشابهة التي تم رصدها في التاريخ دليلا على هذه الحقيقةفالأتقياء والصالحون يأتون بمثل هذه الأعمال الميتافيزيقية بغرض تحذير وإخطار وإرشاد البشروقد كتب قلندر بابا أولياء في كتابه الرائع ”لوح وقلم“:

يأتي التأثير الوصالي على ثلاثة أنواع