Topics
وأتمّ حضرةُ أبو الفيض قلندر علي السهرورديؒ تعليمَ مراتبِ قطب الإرشاد في
ثلاثة أسابيع، ثمّ منحه الخلافة. وبعد ذلك بدأت الروحُ المباركةُ للشيخ نجم الدين
الكبرىٰ رحمة الله عليه تربيةَ حضرة بابا صاحبؒ تربيةً روحيّة، ثمّ تدرّج هذا
الفيض حتّى أفاض سيّدُنا رسولُ الله ﷺ عليه العلمَ اللدنيَّ مباشرةً، وبتوجّه رسول
الله ﷺ ونسبته رُفع إلى الحضرة الإلهيّة، فنال علمَ الأسرار والرموز. وفي تلك الفترة لازم حضرةُ بابا صاحب رحمة الله عليه قيامَ الليل عشرةَ
أيّامٍ وعشرَ ليالٍ متواصلة، وكان يقرأ في نوافل التهجّد سورةَ الإخلاص مئات
المرّات. وقد بُيّنت تفاصيلُ الأرواح الطيّبة والسلاسل الروحيّة
التي نال حضرةُ قلندر بابا أولياءؒ فيضَها عن طريق النسبة الأويسيّة في الرسم
المسمّى «نسبة فيضان».
كان حضرةُ قلندر بابا أولياءؒ مثالًا فريدًا في حُسن الأخلاق، حتى يكاد
يعسر العثور على نظيرٍ له في ذلك. فمنذ بدايات حياته ظهرت عليه سِماتُ البساطة
العميقة، وكان الوقار يلوح بوضوحٍ في شخصيّته. وكانت مواساةُ الناس في شدائدهم،
والشعورُ بآلامهم كأنّها آلامُه، ومشاركةُ الآخرين أحزانَهم بما يفوق توقّعاتهم،
من أرفع الصفات التي تجلّت في ذاته المباركة منذ أوائل عمره.
يقول أحدُ رفاق طفولته، السيّد نثار علي بخاري:
«ومن أبرز ما يُذكر من أحوال طفولته أنّه لم يقع بينه وبين أحدٍ خصامٌ قطّ،
كما أنّ أصدقاءه من أقرانه كانوا يكنّون له الاحترام والتقدير دائمًا. وكان هو
أيضًا يخاطب مَن هم في سنّه أو أصغر منه بعبارات التوقير مثل: “أنتم” و“السيد”.
ولم يشارك يومًا في لهوٍ أو لعبٍ يخالف مكارم الأخلاق.»
ويروي أنّه وقع بينه وبين حضرة بابا صاحبؒ شيءٌ من الكدر بسبب أمرٍ ما،
فانقطعت اللقاءات بينهما عدّة أشهر. ثمّ حلّ عيدٌ من الأعياد، فذهب السيّد نثار
علي إلى منزل حضرة بابا صاحبؒ للسلام عليه. فلمّا رآه حضرةُ بابا صاحبؒ انشرح
وجهُه، واستقبله ببشاشةٍ بالغةٍ وأخلاقٍ رفيعة، ثمّ عانقه وبكى بكاءً شديدًا حتّى
ابتلّ وجهُه بالدموع.
ويقول السيّد نثار علي:
«وفي ذلك اليوم استولى عليَّ تأثّرٌ عميق، فانهمرت دموعي بغزارة، وبكيتُ
بكاءً لم أبكه في حياتي كلّها. ولم تصدر منه كلمةُ عتابٍ ولا شكوى. ومنذ ذلك اليوم
عادت مودّتُنا كما كانت، وظللتُ مشرّفًا بصحبته سبعين عامًا.»
ثمّ يقول:
« وبعد قيام باكستان وانتقالي إلى كراتشي، جرت عادةُ حضرة
أخي صاحبؒ أن يتفضّل بزيارة منزلي المتواضع مرّةً في كلّ أسبوع. وظلّ هذا دأبَه
حتّى أقعده المرض، فلم يعُد قادرًا على الحركة والتنقّل، فقال لي يومًا:
«يا أخي،
لم أعُد قادرًا على المجيء، فتعالَ أنت إليّ.»
وكيف أصف علوَّ شأنه وعظيم أخلاقه! فقد كان كثيرًا ما يأتيني في الوقت
المحدّد رغم شدّة الحُمّى واعتلال صحّته، ولم يحدث قطّ أنّه استلقى في منزلي مهما
اشتدّ به المرض، بل كان يجلس في موضعٍ مخصوصٍ إلى الوقت المعتاد، ثمّ ينصرف.»
Tazkira Qalandr Baba Auliay Arabic
خواجۃ شمس الدين عظيمي
"أهدي
هذا الكتاب إلى الجيل الجديد الذي سوف يستخدم "نسبة الفيض" لحضرة السيد قلندر
بابا أولياء رحمه الله تعالى و يسعد بالعافية والطمأنينة ويقوم بإبادة ظلال الخوف و
الدهشة التي تتحلق عليه، ثم يدخل الجنة بعد أن يسعد بالحصول على شرفه الأزلي"