Topics
في إحدى المرّات ذهبتُ مع جماعةٍ للصيد في غابة جولستان. وهناك افترقتُ عن
رفاقي فضللتُ الطريق. وظللتُ منذ الصباح حتّى المساء هائمًا على وجهي، أتنقّل من
مكانٍ إلى آخر. وأخيرًا، وقد أنهكني الجوع وأضعفني الإعياء، أطلقتُ النار على
حمامة. ولم تكن معي أعواد ثقابٍ لأشوي اللحم، فأكلته نيّئًا.
وتلك قصّةٌ طويلة في كيفيّة حفظ الله تعالى لي، مع أنّ المعروف عن غابة
جولستان أنّ مَن يضلّ فيها لا يُعثر حتّى على جثّته. وخلاصة الأمر أنّ أكلي لحم
الحمامة النيّئ أفسد معدتي وأمعائي، فأُصبتُ بالدُّسِنطاريا، ولم تُجدِ جميع أنواع
العلاج في شفائي منها.
ولمّا اشتدّت عليَّ المعاناة، قال حضرة بابا صاحبؒ:
«تعالَ واضطجع بقربي، فإنّي اليوم أُبدّل معدتك، وأجعل لك معدةً جديدةً
وأمعاءً جديدةً بدل القديمة.»
ثمّ وضع بابا صاحبؒ يدًا على جبيني، ويدًا أخرى على بطني، وبقي على تلك
الحال أربعَ أو خمس دقائق مغمضَ العينين، ثمّ قال:
«الآن أصبح الأمر على ما يرام. كُلْ مدّةَ ستّة أشهر الأطعمةَ التي تُعطى
للأطفال، لأنّ معدتك وأمعاءك الآن جديدتان تمامًا.»
ومن إعجاز كرامة حضرة قلندر بابا حضورؒ أنّه، رغم مرور أربعٍ وعشرين سنة،
لم يُصب هذا العبدُ بعد ذلك بمرض الدُّسِنطاريا مرّةً أخرى.
في إحدى الليالي، وبعد منتصف الليل، كنتُ أدلّك ظهر حضرة قلندر باباؒ، وكان
بابا صاحبؒ يشرح لي الحِكم التي ذكرها الله تعالى في آيات القرآن الكريم. ثمّ قال
لي: «اقرأ الآية الفلانيّة.» فتلوتُها، فقال: «ردّد هذه الآية سبع مرّات.» فلمّا
قرأتُها للمرّة السابعة انكشف الحجاب عن بصري، وشاهدتُ أنّ الله حاضرٌ في كلّ شيء.
رفعتُ بصري نحو الجدار، فرأيتُ بوضوح أنّ الجدار لا يقوم بنفسه، وإنّما الله تعالى
هو الذي يُمسكه ويحفظه. ثمّ دخلتُ إلى موضع الاغتسال وفتحتُ الصنبور، فرأيتُ أنّ
الله متجلٍّ حتّى في الماء الجاري من الحنفيّة. وبعد هذا المشهد الذي استمرّ
ثمانيًا وأربعين ساعةً متواصلة، غلبت عليَّ حالةُ الاستغراق. ثمّ توجّه إليَّ بابا
صاحبؒ مرّةً أخرى، فعادت هذه الحال تدريجيًّا إلى وضعها المعتاد.
Tazkira Qalandr Baba Auliay Arabic
خواجۃ شمس الدين عظيمي
"أهدي
هذا الكتاب إلى الجيل الجديد الذي سوف يستخدم "نسبة الفيض" لحضرة السيد قلندر
بابا أولياء رحمه الله تعالى و يسعد بالعافية والطمأنينة ويقوم بإبادة ظلال الخوف و
الدهشة التي تتحلق عليه، ثم يدخل الجنة بعد أن يسعد بالحصول على شرفه الأزلي"