Topics

علم ما بعد النفسيّات

 

يوضّح علم ما بعد النفسيّات أنّ في نمط بياننا عيوبًا كثيرةً في كلّ خطوة، حتّى إنّنا في حالة الاندفاع نمضي قائلين كلَّ شيء، من غير أن نحاول أن نفهم ماذا نقول. فنحن نقول: «هناك نقوشٌ من الماضي»، ونقول: «إنّ أرضنا قديمة منذ بلايين السنين، وربّما كان عمر الكون أقدم من ذلك بسنين لا تُحصى.» فحاولوا أن تفهموا ماذا تعني هذه الألفاظ.

إنّ معنى هذه الألفاظ واضحٌ جدًّا، وهو أنّ الزمان الممتدّ لسنين لا تُحصى قد تجمّد فصار في صورة المكان (Space) الذي نسمّيه الكون. وقبل أن يتجمّد الزمان لم يكن هناك شاهدٌ ولا مشهود، ولم يكن هناك مَن يقول إنّ هذا هو الكون، ولا كان الكون موجودًا أصلًا. وهذا هو الزمان نفسه الذي لا نستطيع أن نلمسه، ولا أن نراه، ولا أن نشعر به في داخلنا ولا في خارجنا، ومع ذلك لا نستطيع أن ننكر وجود الزمان (Time) أو اللازمان.

ومن السطور السابقة يتّضح أنّنا ـ سواء كنّا في المنام أو في اليقظة ـ لا نفعل سوى أن نذكر الزمان. فالزمان خارجٌ عن قبضة الحواس. وأمّا سؤالك: لماذا لا تُهمل المكانيّة في حواسّ المنام كما تُهمل الزمانيّة؟ فالجواب أنّ هذا مجرّد تصنيفٍ ناشئ عن التعيين الشعوريّ واللاشعوريّ. فإذا كان الشعور متوجّهًا نحو الزمان، أي إنّ يقينه قائمٌ على أنّ لحظةً تلي لحظة، وأنّ الساعات تمرّ، فإنّ هذا التعيين يجعل قبضة الزمان أشدّ. أمّا إذا لم يلتفت الشعور إلى مرور الزمان أو عدم مروره، فإنّ زمانيّة اللحظات والساعات والأيّام والأسابيع تنكمش كلّها في آنٍ واحد.

والمقصود أنّ الزمان يُفهم على أساس السرعة. والحقيقة أنّنا لا نستطيع أن نرى شيئًا، ولا أن نلمسه، ولا أن نشعر به، ما لم تتجمّد الزمانيّة. وبحسب سرعة تجمّد الزمانيّة تنقبض المكانيّة وتنكمش كذلك. ومثال ذلك أنّ الإنسان إذا بلغ الخمسين من عمره، ثمّ تذكّر حادثةً وقعت له قبل أربعين أو خمسٍ وأربعين سنة، فإنّ جميع تفاصيل ذلك الحدث تعود مهيمنةً على شعوره، حتّى إنّه ينسى للحظاتٍ أو لثوانٍ أو لدقائق أنّ عمره الآن خمسون سنة. وهذا هو ما سمّيناه تجمّد الزمان.

وأمّا ما يتعلّق بمعرفة الحواس وفهمها، فلا يمكن أن يقال فيه إلّا إنّ شعور النوع الإنسانيّ ما يزال لا يتجاوز منزلة طفلٍ يرضع إبهامه. والتاريخ شاهدٌ على أنّه منذ بداية الخليقة إلى اليوم لم يستطع البشر أن يثبتوا رأيًا واحدًا متّفقًا عليه في شأن الحواس.

Topics


Tazkira Qalandr Baba Auliay Arabic

خواجۃ شمس الدين عظيمي

"أهدي هذا الكتاب إلى الجيل الجديد الذي سوف يستخدم "نسبة الفيض" لحضرة السيد قلندر بابا أولياء رحمه الله تعالى و يسعد بالعافية والطمأنينة ويقوم بإبادة ظلال الخوف و الدهشة التي تتحلق عليه، ثم يدخل الجنة بعد أن يسعد بالحصول على شرفه الأزلي"