Topics

الأشجارُ تتكلّم أيضًا

 

كان أمام الغرفة التي يقيم فيها حضرة قلندر بابا أولياءؒ شجرُ لوزٍ قائمٌ خارج جدار الفناء. وفي أحد الأيّام قال حضرة بابا صاحبؒ أثناء الحديث: «إنّ هذه الشجرة تُكثر الحديث معي حتّى لقد أرهقتني. وقد قلتُ لها مرارًا ألّا تُكثر الكلام لأنّ ذلك يشغلني عن عملي، ولكنّها لا تستجيب

ثمّ مضى الحديث ونُسي الأمر. وفي صباح أحد الأيّام، بعدما استيقظتُ، رأيتُ أنّ الشجرة قد اختفت. فتعجّبتُ كثيرًا كيف اختفت شجرةٌ ضخمة كهذه في ليلةٍ واحدة. فلمّا خرجتُ رأيتُ أنّها قد قُطعت من جذورها. ولا يزال الأمر إلى اليوم لغزًا؛ من الذي قطع تلك الشجرة الكبيرة؟ وكيف نُقلت؟ ثمّ إنّ ضربات الفأس لا بدّ أنّها أحدثت صوتًا، ومع ذلك لم أستيقظ.

ولمّا سألتُ حضرة بابا صاحبؒ عن ذلك، اكتفى بالابتسام وظلّ صامتًا.

لعل شهباز قلندرؒ

في إحدى المرّات عرضتُ على حضور صاحبؒ قائلًا: «إنّ قلبي يتشوّق إلى زيارة سيهون شريف.» فقال: «تمهّل الآن.» وخلاصة الأمر أنّ الرغبة في زيارة مزار لعل شهباز قلندرؒ تحوّلت إلى شوقٍ ملحّ، حتّى أصبحتُ مضطربًا لا أهدأ. وكلّما طلبتُ الإذن بالذهاب قال بابا صاحبؒ: «تمهّل الآن.» وبعد مرور أسبوعٍ أو بضعة أيّام تحوّل الشوق إلى حالةٍ من الهيام. وفي أحد الأيّام ركبتُ الحافلة من بندر رود، ولمّا نزلتُ عند موقف حافلات الإنكوائري في ناظم آباد رأيتُ لعل شهباز قلندرؒ واقفًا على الرصيف. فسلّمتُ عليه، ثمّ مددتُ يدي للمصافحة، لكنّه أشار إليَّ بيده أن لا أفعل، وقال: «لقد أكثرتَ من ذكرنا والاشتياق إلينا، فجئنا نحن إليك بأنفسنا.» وبقي معي قرابة نصف ساعة، ثمّ انصرف.

الوليُّ الموكَّل بالخدمة

وقعت هذه الحادثة سنة 1965م، حين كانت الحرب الباكستانيّة الهنديّة في أوج شدّتها. وكانت إذاعات الهند تعلن يوميًّا أنّ مناطق مختلفة من كراتشي قد تعرّضت للقصف. كما سمع أهل كراتشي أنّ مطار لالو كهت قد دُمّر. ولمّا رأيتُ ما أصاب الناس من خوفٍ واضطراب، عرضتُ على بابا صاحبؒ قائلًا: «ماذا سيحدث الآن؟»

فقال: «إنّ حفظ الله تعالى ونصرته مع باكستان. وقد صدر الأمر من سيّدِنا رسول الله ﷺ بحماية باكستان، ولذلك أقام أهلُ التكوين رجلًا موكَّلًا بالخدمة، وهو جالسٌ في غاندي غاردن، وقد أُنيطت به مهمّةُ حماية كراتشي من أضرار القصف

فذهبتُ إليه بدافع الشوق، وسلّمتُ عليه. فرفع رأسه ونظر إليَّ بعينين حمراوين، وقال: «اخرج من هنا

ولا أذكر على وجه الدقّة، لكن لعلّه في اليوم الثاني أو الثالث حضر ذلك الرجل إلى البيت قبل طلوع الشمس. فلمّا رأيتُه قلتُ لحضرة بابا صاحبؒ بدهشة: «يا حضور! لقد جاء صاحبُ الغاردن

فقال: «أصعده إلى الأعلى بكلّ احترامٍ وإكرام

فصعد ذلك الرجل، وأدّى التحيّة على هيئة التحيّة العسكريّة، ثمّ قدّم تقريرًا عن عمله. فقال بابا صاحبؒ: «أسرع وأحضِر الشاي

وقدّمتُ مع الشاي خبزًا محمّصًا وبعضَ اليابس منه، لكنّ ذلك الرجل اكتفى بشرب الشاي فقط. ولمّا ألححتُ عليه أن يتناول شيئًا من الطعام، قال بابا صاحبؒ: «ليس مسموحًا له طوال أسبوعٍ إلّا بشرب الشاي. فقد صدر التوجيه من حضور عليه الصلوٰة والسلام ألّا يُعطى غير الشاي، لئلّا يغلبه النعاس أو الفتور بسبب امتلاء المعدة

Topics


Tazkira Qalandr Baba Auliay Arabic

خواجۃ شمس الدين عظيمي

"أهدي هذا الكتاب إلى الجيل الجديد الذي سوف يستخدم "نسبة الفيض" لحضرة السيد قلندر بابا أولياء رحمه الله تعالى و يسعد بالعافية والطمأنينة ويقوم بإبادة ظلال الخوف و الدهشة التي تتحلق عليه، ثم يدخل الجنة بعد أن يسعد بالحصول على شرفه الأزلي"