Topics

مسؤوليات المسلم تجاه الوالدين

 

                                                                                                                                  

يروى أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشكو إليه أباه بأنه يأخذ من ماله ما يريد، فبعث إليه فجاء متوكئاً على عصاه لطعنه في السن وضعفه، فردد عليه النبي صلى الله عليه وسلم ما قال فيه ابنه فأجاب أبوه:

يا رسول الله – صلى الله عليه وسلم -:  لقد شهدنا زمانا حين كان ولدي ضعيفاً لا طائل تحته وأنا قوي صاحب مال فما منعته أن يأخذ من مالي ما يريد:  والآن إذ أضحى الأمر ظهرا لبطن فهو يمنعني ماله، فدمعت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لولده:  ((أنت ومالك لأبيك)). 

(والحديث باختصار في مسند الإمام أحمد وابن ماجه).

وحتى إذا كانا الأبوين كافرين فالإسلام يأمرك بالإحسان إليهما واحترامهما والتأدب معهما وخدمتهما اللهم إلا إن جاهداك على أن تشرك بالله تعالى وتعصيه فقد قال سبحانه وتعالى: ((وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا)) (آية 15 سورة لقمان)، ولقد روى البخاري عن أسماء رضي الله تعالى عنها قالت:  قدمت أمي وهي مشركة في عهد قريش إذ عاهدوا النبي صلى الله عليه وسلم مع أمها، فاستفتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت:  إن أمي قدمت وهي راغبة أفأصلها ؟  قال:  نعم، صلي أمك. 

وإن التضحيات التي تقدمها الأم أكثر بالقياس إلى الأب فلذلك ورد التأكيد والمعروف أكثر في حق الأم منه في حق الأب. كما قال الله تعالى: ((وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا)) (آية 15 سورة الأحقاف).

وادع للوالدين في ضراعة وإخلاص متكاملين اعترافا بخدماتهما الجبارة وتذكرهما لما أسديا إليك من جم المعروف كما أمر الله تعالى: ((وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا)) (آية 24 سورة الإسراء).

أي كافئهما يا رب بنفس الرحمة والمودة التي أوليتها سحابة الليل والنهار،والآن يا رب إذ كبرت سنهما ووهنت عظامهما فهما أحوج إليّ منّي إليهما فيا رب أمطر عليهما سوابغ كرمك وحطهما بعينك التي لا تنام.


Topics


Tajaliyat Arabic

خواجۃ شمس الدين عظيمي

إن القرآن الكريم يقدم لنا قيماً أدبية وروحية تبقى صامدة أمام كل حوادث الزمان والمكان كما أنه يوقفنا على خط من الحياة تستطيع كل أمة في هذا الكوكب الأرضي أن تنتهجه، فالقيم الأدبية والروحية، التي أرشد إليها القرآن الكريم، تستطيع أن تتعايش مع المناخ السويسري الجليدي كما أنه لا عجب إن كان لها وقع إيجابي على الصحاري الأفريقية القواحل المحترقة ، فالبقاء في العالم المادي يفتقر إلى مجموعة من الآداب والأنظمة التي لا تقبل أي تغيير.