Topics
( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ،اللَّهُ
الصَّمَدُ ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ
،وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ ) (سورة الإخلاص).
لقد جمع الله سبحانه وتعالى في هذه السورة
المقدسة خمس صفات له وهي أنه أحد صمد غير والد ولا مولود ولا كفء له، وعلى العكس
من صفات الخالق هذه فإن المخلوق لا يوصف بالأحدية بل بالكثرة، وكذلك يكون المخلوق
مفتقرا إلى غيره، ولا يمكن وجود المخلوق بدون الوالد، وإن العامل الرئيسي في وجود
المخلوق هو الوالدان، وإن المخلوق إنما يعرف بأسرته، فكل نوع في الواقع أسرة
بأكملها.
وتعال نبحث كيف نربط – نحن كخلق – بصفات الله
تعالى؟
فالله تعالى واحد والخلق كثير، والله تعالى
ليس بمولود والخلق كلهم مولودون، والخلق يكون والدا أو والدة والله تعالى بريء من
ذلك، والخلق يعيشون في أسرة بصفة اجتماعية
والله تعالى غير مفتقر إلى مثل هذا، ومن بين الصفات المذكورة أعلاه فإن هناك صفة
يمكن للمخلوق أن ينقطع عن الخلائق أجمعهم ويركز إدراكه على تلك الصفة وهي صفة
الصمدية، أي العبد إذا ارتبط بالله تعالى وأعرض عن كافة الوسائل الدنيوية انكشف له
بأن خالقه ورازقه إنما هو الله تعالى لا غيره.
فالعباد الملتزمون بهذه الفكرة حينما يخوضون معركة الحياة فهم لا يزعمون
أنهم يجتهدون لأن جهودهم غير خاضعة لإرادتهم بل لأن الله تعالى يريد منا التحرك ما دام هذا الكون
الملون الزاهر متحركا في مداره حتى يصير إلى مصيره النهائي وهو ما كان قبل وصفه
((كن فيكون)).
خواجۃ شمس الدين عظيمي
إن القرآن الكريم يقدم لنا قيماً
أدبية وروحية تبقى صامدة أمام كل حوادث الزمان والمكان كما أنه يوقفنا على خط من
الحياة تستطيع كل أمة في هذا الكوكب الأرضي أن تنتهجه، فالقيم الأدبية والروحية،
التي أرشد إليها القرآن الكريم، تستطيع أن تتعايش مع المناخ السويسري الجليدي كما
أنه لا عجب إن كان لها وقع إيجابي على الصحاري الأفريقية القواحل المحترقة ،
فالبقاء في العالم المادي يفتقر إلى مجموعة من الآداب والأنظمة التي لا تقبل أي
تغيير.