Topics

سجن الله

 

عندما يخطو الإنسان نحو مقام النيابة والخلافة، تنكسر عنه قبضة الآلام والمصائب. ولما كان خالق الكون غنياً عن كل شيء ومتعالياً على جميع الأحوال، فإن صفاته إذا تجلّت في عبد من عباده وردت عليه الأحوال التي تقتضيها تلك الصفات.

لقد أنعم الله على آدم وأكرمه وأسكنه الجنة، وقال: يا آدم، اسكن أنت وزوجك الجنة، وكلا منها حيث شئتما رغداً، ولكن لا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين. فلم يصبر آدم، ووقع في مخالفة أمر الله. وما إن وقعت المخالفة حتى حلّت الظلمة محل النور، والحزن محل السرور، والقيد محل الحرية، وأصبح آدم مضطراً إلى مغادرة الجنة في غاية الحسرة والأسى.

ومع ذلك، وعلى الرغم من عصيان آدم وكفرانه بنعمة الجنة، فقد شمله الله مرة أخرى بصفتي الرحمة والكرم، فلم يحرمه من الكنوز التي وهبه إياها والمتعلقة بتسخير الكون، وقال له:

«وطنكم هو الجنة، ومتى شئتم أمكنكم العودة إلى وطنكم. وليس عليكم إلا أن تخرجوا من دائرة المعصية. وسنرسل إليكم المختارين من عبادنا يذكّرونكم دائماً بأنكم تملكون كنزاً عظيماً. وسيضع لكم أولئك الصفوة القواعد والضوابط التي تسهّل عليكم الرجوع إلى وطنكم. أما هذه الحياة التي تعيشونها في أسفل سافلين بدلاً من الجنة، فهي لكم بمنزلة السجن. فإن لم ترفعوا في هذه الحياة الحجاب القائم بينكم وبين الجنة، فلن تعود إليكم الجنة

وقد أوفى الله بوعده، فأرسل لهداية البشر الظالمين والعصاة والمتمردين مئةً وأربعةً وعشرين ألف نبي، وأقام استمراراً لسنته سلسلة أولياء الله، ورثة الأنبياء، وهي سلسلة باقية إلى قيام الساعة.

وكل إنسان يملك شيئاً من الوعي يشاهد في كل لحظة أن لحظات الحياة تموت باستمرار. تموت لحظة فتولد أخرى. يموت النهار فتولد الليلة. وتموت الطفولة فتولد الصبا، ثم تموت الصبا فيولد الشباب، ثم يموت الشباب فيولد الشيخوخة، ثم تموت الشيخوخة، فيتحول كل عضو من أعضاء الصورة الجميلة إلى ذرات من تراب.

وتصير العظام التي يقوم عليها البناء الجسدي رماداً، ويأكل التراب الدماغ الذي تقوم عليه عظمة الإنسان، والذي بسببه يتكبر على غيره ويظلم الناس وربما يدّعي الألوهية. ثم يأتي أناس آخرون خُلقوا من التراب نفسه فيطؤون ذلك الدماغ بأقدامهم فوق التراب.


Topics


Qalandar Shaoor Arabic

خواجہ شمس الدین عظیمی