Topics
إن الجهود التي تُبذل من المنظور العلمي في ميدان خرق العادات تثبت أن
الإنسان يستطيع، من خلال التمارين والممارسات المحددة، أن يوقظ في داخله قدرات ما
وراء الطبيعة.
ففي مجال التخاطر (Telepathy) والتنويم المغناطيسي
(Hypnotism)، ولا سيما
في أوروبا وروسيا، أُحرز تقدم ملحوظ. ومن هنا فإن حصر الوصول إلى العلوم
الماورائية في العبادات والرياضات الروحية وحدها يبدو رأياً ضعيفاً، لأن أمماً لا
تؤمن بالدين قد حققت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال.
وفي الروحانية يرد كثيراً مصطلح «التصرف»، أي أن الشيخ أو المرشد أو الغورو
يوجه اهتمامه إلى مريده أو ابنه الروحي فيُحدث فيه تغيرات روحانية معينة. غير أن
هذا التصرف أصبح اليوم أمراً يستطيع بعض العلماء ممارسته أيضاً، حيث يمكنهم بواسطة
التخاطر التأثير في الناس وحملهم على القيام بأعمال تتوافق مع ما يدور في أذهانهم.
وكذلك تمكّن العلماء من السير في الفضاء الخارجي، وهو أمر أصبح معروفاً في
عصرنا.
وفي الروحانية يُستخدم مصطلح «الرؤية الباطنية»، أي مشاهدة العالم الواقع
خارج هذا الكوكب بواسطة العين الداخلية.
وقد تستيقظ في الإنسان قدرات تمكّنه من إظهار علوم لا توجد في الكتب. وقد
أحرز العلم الحديث تقدماً كبيراً في هذا الاتجاه، وظهرت معارف واكتشافات لم يكن
العقل البشري يصدقها في البداية، ثم اضطر إلى الإيمان بها عندما تحققت على أرض
الواقع.
وفي ظل هذه الظروف أصبحت المصطلحات الروحانية مثل: «التوجّه»، و«التصرف»،
و«انفتاح البصيرة الباطنية»، و«التحرر من الزمان والمكان» أشبه بالألغاز.
وكان يُظن حتى الآن أن تحريك البصيرة الماورائية لا يتحقق إلا بالذكر
والفكر والأشغال الروحية. أما اليوم فقد أصبح من الضروري إعادة النظر في هذا
الفهم؛ إذ كيف يمكن لأشخاص لا يؤمنون بالدين أن يمارسوا التصرف، وأن تنفتح بصائرهم
الباطنية، وأن يبتكروا علوماً جديدة، بل وأن يطوفوا في الفضاء، ثم يُسأل بعد ذلك:
ما هي الروحانية؟
وترتبط الروحانية عادة بذكر الدين، كما أن أسس الأديان نفسها تقوم على أن
الإنسان، بعد أدائه للفرائض الدينية، يصبح قادراً على التصرف في حياته أو في حياة
الآخرين، وأن تنكشف لبصيرته حقائق ما وراء الأرض وما في باطنها.
ولكن عندما نتأمل أحوال أتباع الأديان، نجد أن من بين الملايين لا يكاد
يوجد إلا النادر ممن استعاد قوة التصرف أو انفتحت لديه البصيرة الباطنية.
وهنا تبرز مفارقة عجيبة؛ فالمتدينون يجهلون في كثير من الأحيان علوماً أشار
إليها أو اكتشفها أناس لا يؤمنون بالدين. وفي مثل هذه الظروف يجد كل إنسان جاد
نفسه مضطراً إلى التساؤل: ما هو الدين إذن؟