Topics
يقول أهلُ الحكمة
والتجربة إنّ لكلِّ إنسانٍ في حياتِه غايةً مخصوصة. فإذا خلتِ الحياةُ من الغاية،
بقي الإنسانُ في دائرةِ الآدميّة، غيرَ أنّه لا يبلغُ كمالَ الإنسانيّة. وقد ذكر
اللهُ تعالى آدمَ عليه السلام في القرآن الكريم باسمِ «آدم» قبل أن يعلّمه من علوم
صفاته، فلمّا لم يكن قد أُفيض عليه ذلك العلمُ الإلهيّ خوطب باسمِه المجرّد، قال
تعالى:
﴿وَعَلَّمَ
آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾(البقرة: ٣١)
ولمّا علَّم اللهُ تعالى آدمَ عليه السلام أسرارَ الصفات والعلومَ
الكونيّة، أمرَ الملائكةَ بالإقرارِ بخلافتِه والامتثالِ لأمره، فقال سبحانه:
﴿وَإِذْ
قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ﴾ (البقرة: ٣٤)
وحين يذكر اللهُ تعالى أمرَ الخلق، يوضّح سننَ التكوين وأسرارَه بأمثلةٍ
متعدّدة، ثمّ يبيّن منزلةَ الإنسان بقوله سبحانه:
﴿وَلَقَدْ
خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ (التين: ٤)
أي إنّ الإنسانَ، من بين ما لا يُحصى من المخلوقات، هو المخلوقُ الوحيدُ
الذي خُلِقَ في أكملِ هيئةٍ وأتمِّ صورة. ومعنى ﴿أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ أنّ الإنسانَ
هو أبدعُ صنعةٍ إلهيّةٍ وأجملُ تجلٍّ لقدرةِ الله تعالى في الخلق. وقد
جعل اللهُ تعالى الإنسانَ أشرفَ المخلوقات، لأنّه سخَّر له السماواتِ والأرضَ وما
بينهما، وجعل جميعَ ما فيهما خاضعًا له. فوسائلُ الزينةِ الكونيّةِ المضيئة، من شمسٍ وقمرٍ
ونجوم، كلُّها مسخَّرةٌ للإنسان، وهذه الحاكميّةُ قائمةٌ على العلم الذي علَّمه
اللهُ تعالى لآدمَ عليه السلام، وهو علمٌ لم ينقله اللهُ تعالى إلى مخلوقٍ آخر
غيرِ آدم.
أمّا المقصديّة، فللمقاصد صورٌ وأساليبُ كثيرة. فمن تلك الصور أنّ الطفلَ ـ
من غير أن يعرفَ مقصدَ حياته ـ يلتفُّ حول أمّه، إذ لا يتكوّن في شعوره تصوّرُ
الحياة من دونها. وكذلك يكون مقصدُ الأمّ ملازمةَ ولدها والمحافظةَ عليه حتّى يبلغ
القدرةَ على تدبير نفسه، ولذلك تشعر بأنّها مقيّدةٌ بإبقائه ملتصقًا بها. وفي حدود
الثانية عشرة يظهر في الطفل تعبيرٌ عن مقصديّةٍ غير مكتملة، فيشعر بحاجةٍ شديدةٍ
إلى التوجيه والتعاون لتحقيق ذلك المقصد، مع أنّه لا يدرك حقيقةَ هذه الحاجة. ثمّ
بعد البلوغ والنضج الشعوريّ، تستيقظ في داخله الرغبةُ في أن يعمل، أو يصير شيئًا،
أو يبلغ مقامًا معيّنًا، فيُطلق على هذا التوجّه اسمَ «المقصد». ومن مرحلة الشباب
إلى طور الانحدار، يعيش ذلك الطفلُ نفسه حياةً أُسَريّة، ويكون مقصدُ تلك الحياة
الراحةَ والزوجةَ والأبناءَ وتربيتَهم. ثمّ بعد الانحدار تبدأ أبنيةُ المقاصد
بالتآكل، وينشغل الذهنُ بالفناء بدلَ البقاء، إلى أن تأتي لحظةٌ يصبح فيها البقاءُ
فناءً، ويغدو ما بعده مجهولًا؛ لأنّ أحدًا ممّن غادروا هذه الدنيا لم يرجع ليخبر
بما جرى له هناك، وكيف تمضي الأزمنة، وعلى أيِّ نظمٍ وطرائقَ وأحوال تقوم الحياة.
ليس في أيدينا تاريخٌ يمتدُّ إلى أكثر من عشرة آلاف سنة، والواقعُ أنّنا
حين نذكر خمسةَ آلاف سنة نضطرّ إلى استعمال اصطلاح «قبل الميلاد» في الإشارة
التاريخيّة. متى خُلقت هذه الدنيا؟ وكم وُلد فيها من البشر؟ وكم إنسانًا حقّق
مقصدَه؟ وكم من الناس ماتوا فائزين أو خائبين؟ لا نملك في ذلك سجلًّا ثابتًا.
فكلٌّ يقول بحسب ما عنده؛ فمنهم من يقول إنّ هذه الدنيا خُلقت قبل ثلاثة مليارات
سنة، ومنهم من يقول إنّ عمرها ملايين السنين، ومنهم من يذهب إلى غير ذلك. غير أنّ
الحقيقة أنّ ضغطَ ضيقِ الألفاظ بعد ألفَي سنةٍ جعل الناسَ مضطرّين إلى استعمال
اصطلاح «قبل الميلاد»، ومع ذلك فإنّنا نجد بعد ذلك تسلسلًا وتواترًا في التاريخ، ويتمثّل
هذا التسلسل في الذوات المقدّسة للأنبياء عليهم السلام؛ آدمَ، ونوحٍ، وإبراهيمَ،
وإسماعيلَ، وإسحٰقَ، وداودَ، وسليمانَ، وموسىٰ، وعيسىٰ، ومع خاتم النبيّين سيّدنا
محمّد ﷺ، إضافةً إلى مئةٍ وأربعةٍ وعشرين ألفَ نبيّ، وهي سلسلةٌ متّصلة تمثّل
شاهدًا تاريخيًّا واضحًا وبيّنًا.
والتفكّرُ في تعاليم الأنبياء يرشدنا إلى أنّهم جميعًا عرّفوا الإنسانيّةَ
بمعنى الخير والشرّ، ولم يقتصروا على البيان، بل أثبتوا ذلك بالعمل أيضًا، تأكيدًا
على أنّ الإنسان لا يعيش حياةً ذاتَ مقصد إلّا إذا ميّز بين الخير والشرّ. وكذلك
عرّف جميعُ الأنبياء عليهم السلام بالله الواحد الأحد، وبيّنوا أنّه المعبودُ الذي
تجب عبادتُه.
ويريد اللهُ تعالى الألفةَ بين خلقه، ويريد لهم السكينةَ والطمأنينة، ولا
يحبّ لهم القلقَ والاضطراب، ومع ذلك لم يتركهم بعد الخلق همَلًا في فضاءٍ مفتوح،
بل خلق وسائلَ الحياة، وهيّأها، وأكثر منها بحيث لا يقع فيها نقص. كما أمر
أولياءَه وأصفياءَه بالتعليم، وجعل السيرَ في طريقهم طريقًا إليه، وجعل حياةَ
الأنبياء عليهم السلام مشعلَ هداية.
نعم، هذا هو التصحيح مع عدم حذف العبارات المذكورة:
إذا تُفُكِّر في حياة الأنبياء عليهم السلام، وُجد فيها عزمٌ كاملٌ على
الثبات على الصراط المستقيم والدعوة إلى الصراط المستقيم. الأنبياء يعملون بالعفو
والتجاوز. الأنبياء يعلّمون عدم انتقاص الحقوق. وقد بيّنت الكتب السماويّة سنواتِ
حياة الأنبياء وما فيها من صعودٍ وهبوط. وفي الكتاب الأخير، القرآن الكريم، يوجد أيضًا
ذكرٌ للأنبياء في مواضع مجملًا وفي مواضع مفصّلًا. يقرأها الناس باسم قصص القرآن
وقصص الأنبياء.
أنا، مؤلّف كتاب «محمّد رسول الله ﷺ» الجزء الثالث، أريد أن أعرض: ما
الحاجة التي دعت الله تعالى إلى أن يقصّ علينا القصص؟ إنّ الله تعالى حكيم خبير.
في كلّ قولٍ من أقواله حكمة. وفي كلّ فعلٍ من أفعاله قدرة. وفي كلّ فعلٍ من أفعاله
معرفة، وتعليم، وأصولٌ للسعي من أجل نيل الهداية.
كلّ القصص المتعلّقة بالأنبياء الكرام؛ في كلّ قصّة منها، حيث يوجد إعلان
عبادة التوحيد، توجد هناك أيضًا نفي الشرك وعبادة الأصنام. وفيها تعليم حقوق
العباد. وفيها بشارة لتسخير الكون من أجل نوع الإنسان. وهناك بُيّنت أسرارُ تسخير
الكون ورموزُه وصيغه.
فمثلًا، في قصّة آدم عليه السلام كامنٌ سرّ الخلق بين المؤنّث والمذكّر.
وفي قصّة نوح عليه السلام موجودٌ منهجُ صناعة السفينة المتينة. وفي قصّة إبراهيم
عليه السلام موجودٌ قانونُ إحياء الميت. وفي قصّة إسماعيل عليه السلام ذِكرُ
الأسرار الخفيّة للرؤيا. وفي قصّة داود عليه السلام ذِكرُ ظهور اختراعات الحديد
وصيغة أشعّة الليزر. وفي قصّة سليمان عليه السلام إشارةٌ إلى صيغة الزمان والمكان.
وفيها ذِكرُ تسخير الهواء والجنّ والدوابّ والطير. وفي قصّة هود عليه السلام بيانُ
نزول الآفات السماويّة على قومه، مثل العاصفة والزوبعة والزلزال. وفي قصّة إدريس
عليه السلام ذِكرُ تخطيط المدن ونظام الكيل والوزن وتأسيس الحكم. وفي قصّة يوسف
عليه السلام يوجد ذِكرُ قانون تقليل الجاذبيّة الأرضيّة، وطريقة بناء مخازن
الغلال، أي الأهرام، بواسطة هذا القانون، وذِكرُ الكواكب وعلوم النجوم. وفي قصّة
عزير عليه السلام يوجد ذِكرُ قانون المجمِّد العميق، وتردّدات الموجات الدقيقة،
وعلاقة الأكسجين بالحياة. وفي قصّة يوشع عليه السلام يوجد ذِكرُ قانون تردّد الصوت
في كسر الشيء. وفي قصّة صالح عليه السلام يوجد ذِكرُ قانون الصوت. وفي قصّة زكريّا
عليه السلام بُيّن قانون التصرّف. وفي قصّة أصحاب الكهف موجودٌ ذِكرُ الحياة بعد
الموت. وفي قصّة موسى عليه السلام يوجد ذِكرُ السحر والتصرّف وطريقة عملهما. وفي
قصّة عيسى عليه السلام بُيِّنَ قانونُ الشفاءِ والإبراءِ (من طريق النبيّ عيسى
عليه السلام)، بينما في قصّة مريم عليها السلام ذُكِرَ حصولُ الرزقِ من الغيب. أمّا شقّ القمر لسيّدنا النبي عليه الصلاة
والسلام، فهو انكشافٌ بأنّ جميع المخلوقات، والشجر والحجر، تتكلّم كما يتكلّم
الناس فيما بينهم. فإذا تعلّم الإنسانُ علمَ لغة الطيور والأشجار، استطاع أن
يتحاور معها.
وقد ظهر لهذا العبد العاجز أيضًا مقصدٌ واحدٌ في الحياة. وكان ذلك بأن حصلت
له برعايةِ ذاتٍ كبيرة عارفةٍ بمقصد الحياة. أخبرت تلك الذات الكبيرة أنّ الإنسان
ابنُ آدم، وأنّ القانون هو أنّ ميراث الأب ينتقل إلى الابن. وخلافة آدم هي تلك
العلوم التي لا يعرفها في الكون أحدٌ غير آدم، وبناءً على هذه العلوم نفسها نال
آدم شرفَ النيابة والخلافة. وقد سُمّيت هذه العلوم في الكتب السماويّة وفي الكتاب
الأخير، القرآن، باسم «علم الأسماء». وفي علم الأسماء توجد أسرار الخلق ورموزه،
ومراحل الفناء والبقاء، والحياة بعد الموت، والحشر والنشر، والجنّة والنار، وآداب
وطرائق السكون في كلا العالمين، الدنيا والآخرة. وخلاصة هذه الطرائق أنّ مقصد حياة
الإنسان هو أن يعرف خالقه وخالق الكون، وأن يحصل للعبد عرفانُ الله القادر المطلق،
الرحمن الرحيم. فإذا لم يعرف عبدٌ الله، أو لم يتفكّر في آيات الله ويدرس الزينة
السماويّة والأرضيّة التي نشرها الله، فقد انحرف ذلك العبد عن مقصد الحياة، ومن
ينحرف عن مقصد الحياة لم يكن قطّ وارثًا لآدم، ولن يكون.
يقول الله تعالى:
﴿وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا
لِلنَّاظِرِينَ وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ
شَيْطَانٍ رَجِيمٍ﴾
[الحجر: ١٦-١٧].
وإعجازُ القرآن الكريم أنّه يبيّن كلَّ أمرٍ بوضوحٍ وتفصيل، حتّى لا تبقى لطائفةٍ
من البشر حجّةٌ تقول إنّ الكلام لم يكن مفهومًا. وفي القرآن الكريم أيضًا: ﴿فَوَيْلٌ
لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ
سَاهُونَ﴾ [الماعون: ٤-٥]،
أي إنّهم يؤدّون الصلاة ولكن لا حضورَ
للقلوب فيها.
وقد أثّرت كلماتُ تلك الذات المرشدة في القلب، فتبدّل منهجُ الحياة،
وتعاظمت مشاعرُ البحث والتفتيش.
وفي أثناء هذا البحث انكشف هذا العقد، وهو أنّ مقصدَ الحياة، أي «العرفان
الإلهي»، لا يُنال إلّا إذا وُفِّق الإنسانُ إلى العمل على أُسوة الرسول ﷺ. وقد
بيّنت تلك الذات المرشدة أنّ طريق ذلك هو الإكثار من الصلاة والسلام على رسول الله
ﷺ، لأنّ كثرةَ الصلاة والسلام تمنح شرفَ اللقاء بمحبوب الله. كانت الهمّةُ قويّة،
والشوقُ والجذبُ ممتلئين، وبحرُ المحبّةِ مائجًا، ويدُ الهادي والمرشد على الظهر،
وفي القلب رقّة، وفي العين رطوبة، وكانت رحمةُ الله تعالى شاملة، وببركة الانتساب
إلى النبي ﷺ حصل التوفيق.
ثمّ تقرّر أن تُقرأ الصلاةُ على النبي ﷺ من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر
الصادق. وقد أظهرت نسبةُ المرشد الكريم قلندر بابا أولياء، ورحمةُ رسول الله ﷺ،
وعنايةُ الله تعالى، ودعاءُ الوالدين أثرَها. وفي أحد الأيّام رأيتُ أنّ هذا العبد
العاجز المذنب يقرأ الصلاةَ على النبي ﷺ، فما إن تكتمل الصلاةُ حتّى تظهر أمام
الفم صينيّةٌ من الذهب والفضّة مرصّعةٌ بالياقوت والزمرّد، وتتحوّل الصلاةُ على
النبي ﷺ إلى زهورٍ من الياسمين. ثمّ يتناول تلك صَحْن مَلَكٌ ويسلّمها إلى مَلَكٍ
آخر واقفٍ في الصف، وهكذا يستمرّ هذه السلسلة من منطقة ( 1D-1/7 )ناظم آباد بمدينة كراتشي إلى
أن تنتهي في المدينة المنوّرة عند المسجد النبوي، حيث يُقدَّم هذا الإهداء الزهريّ
في الخدمة المقدّسة لرسول الله ﷺ. ولا أملك سجلًّا يبيّن إلى متى استمرّت هذه
الكيفيّة وكم دامت من الأيّام، غير أنّ هذه السلسلة بقيت قائمة. ثمّ زاد المرشدُ
في الأوراد والوظائف، وبعد ذلك بدأت سلسلةُ الرؤى الصادقة، وحصلت زيارةُ أولياء
الله، وتفضّلت أرواحُ الأنبياء الطيّبة بالشفقة. وخلاصةُ الأمر أنّ الله تعالى أبقى هذا العبدَ العاجز المسكين ثابتًا على
الصراط المستقيم مدّةَ خمسٍ وثلاثين سنةً ببركة النسبة المحمّديّة، وبمجرّد فضله
وإنعامه. وفي إحدى الليالي رأيتُ في المنام:
أنّي حاضرٌ في حضرة الرسالة ﷺ،
محتاجٌ إلى شفاعة رسول الله ﷺ، وطالبٌ لرحمات الله التي لا نهاية لها، أقف كجنديٍّ
في حالة انتباه، وكعبدٍ فدائيٍّ مستعدّ، وكشابٍّ مفعمٍ بالحماسة
والغيرة، مغمضَ العينين في الحضرة. ثمّ تقدّمتُ بخطوتين في سكينة، غارقًا في خمار
العشق والسُّكر، وقلت:
«يا رسولَ
الله ﷺ! الأمرُ عظيم، والفم صغير. أنا عبدٌ لله ربِّ العالمين، وأنا من أمّتكم يا
رحمةً للعالمين. ليست هذه جرأةً متهوّرة، بل هِمّةٌ عاقلة. بأبي أنتم وأمّي يا
رسول الله ﷺ! إنّ هذا العبد العاجز المسكين الضعيف يريد أن يكتب سيرتكم المباركة.
يا رسول الله ﷺ! لتظهر أمام نوع الإنسان تلك الجوانبُ من السيرة التي ما زالت
خفيّةً إلى الآن. يا رسول الله ﷺ! امنحوني القدرة على شرح المعجزات».
ثمّ رأيتُ بعينَيَّ المغمضتين أنّ رسول الله ﷺ قد قبل طلبي، وظهرت على
الوجه الأنور ابتسامةٌ لهذا العبد العاجز.
وبقيتُ في تلك السَّكرَة سنواتٍ طويلة، غارقًا في الخواطر، أكتب الساعاتِ
الطوال. وكلُّ كتابٍ تعلّق بالسيرة وصل إليّ، وفّقني الله إلى قراءته، حتّى جاء
يومٌ حضرت فيه ساعةُ القبول، وبدأ هذا العبدُ العاجز المسكين بكتابة «محمّد رسول
الله ﷺ» الجزء الأوّل.
الحمد لله! بعد «محمّد رسول الله ﷺ» الجزء الأوّل و«محمّد رسول الله ﷺ»
الجزء الثاني، يظهر الآن كتاب «محمّد رسول الله ﷺ» الجزء الثالث.
أسأل الله تعالى أن يتقبّل من هذا العبد العاجز المسكين هذه المدحة في شأن
عباده المصطفين، والأنبياء الكرام عليهم الصلاة والسلام، وأن يجعل هذا الكتاب زادَ
الآخرة لي ولأبنائي. آمين يا ربَّ العالمين.
قاعة المراقبة المركزية
خواجة شمس الدين عظيمي
حيّ سرجاني
الأوّل من يناير ٢٠٠٢م
كراتشي ـ باكستان
الساعة الخامسة والنصف مساءً
خواجۃ شمس الدين عظيمي
لقد صدق من قال من كبار الناس إن كل إنسان لابد أن يكون له هدف
لحياته و إلا لايعد من الإنسان مع كونه من ذرية آدم. و مما يجدر بالذكر أن الله
عرف آدم بآدم نفسه و دعاه بكلمة آدم إلى
أن شرفه بعلوم صفاته و أسرار الكون فقال للملائكة بأن يخضعوا لحكمه. وإذا يذكر
الله تعالى التخليق في القراآن يأتي بأنواع من الأمثلة لتوضيح نظام التخليق كما
أنه يقول عن خلق الإنسان:
"ولقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم" (سورة التين )