Topics
كل من أنفق في سبيل الله تعالى فليتحرر من شائبة الغرض مهما دقّ أو جلّ، ولا
ترجون ممن أنفقت عليهم أن يرفعوا لك أسمى آيات الشكر والامتنان، فالإنفاق في سبيل
الله تعالى ليس موضع مفاخرة أو مباهاة، بل هو مجرد فضل الله تعالى عليك أنه جعلك
صاحب اليد العليا، ولا تنس أن الأخ الذي تسدي إليه معروفك، إنما هو مولود من بطن
أمه على غرار ما أنت مولود من بطن أمك، وأنه يحمل نفس العواطف والمشاعر التي
تحملها، وإنه لا يستطيع صنع الحياة بدون المأكل والملبس كقضيتك –أنت الآخر- لا
تختلف عن قضيته، فإذاً لا تملك شيئا، وكل ما لديك فهو من الله تعالى وإذا أنفقت
مال الله تعالى على عباده ثم جرحت مشاعرهم بالمن والأذى فأنت تعيش أبشع عاطفة، فقد
قال الله تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم
بِالْمَنِّ وَالأذَى كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاء النَّاسِ)) ((آية 264سورة
البقرة).
فالله تعالى الذي أغدق علينا آلاءه وأسبغ
علينا نعماءه قد هدانا إلى تأدية شكره عليها وهو الإنفاق في سبيله بكل بسط اليد
وانشراح الصدر، ومن ضاق صدره بالإنفاق فقد خاب كل الخيبة، ومن انشرح صدره به فقد
نال فضل الله تعالى العميم كما أشار إليه ربنا عز وجل في هذه الآية: ((لَن
تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ)) (آية 92 سورة آل عمران).
ولقد فرض الله تعالى عليك الزكاة فأدها
مستوفاة غير منقوصة ولا تسلمها من لا يستحقها كأنها كل عليك، بل إبحث عمن يستحقها
فعلا.
خواجۃ شمس الدين عظيمي
إن القرآن الكريم يقدم لنا قيماً
أدبية وروحية تبقى صامدة أمام كل حوادث الزمان والمكان كما أنه يوقفنا على خط من
الحياة تستطيع كل أمة في هذا الكوكب الأرضي أن تنتهجه، فالقيم الأدبية والروحية،
التي أرشد إليها القرآن الكريم، تستطيع أن تتعايش مع المناخ السويسري الجليدي كما
أنه لا عجب إن كان لها وقع إيجابي على الصحاري الأفريقية القواحل المحترقة ،
فالبقاء في العالم المادي يفتقر إلى مجموعة من الآداب والأنظمة التي لا تقبل أي
تغيير.