Topics
حين حضر الدكتور عبد القادر، وهو من أصحاب القلوب وأهل المقام في سلسلة
أعظميّة، إلى خدمة الشيخ قلندربابا أولياءؒ لأوّل مرّة، كان يحمل في ذهنه أمرين؛
الأوّل أن يذهب إلى اليابان للتدرّب والحصول على دبلوم «وولن سبننغ ماستر»
(Woollen Spinning Master). ولذلك عرض الأمر على حضور بابا صاحبؒ.
فقال حضور بابا جيؒ: «وما حاجتكم إلى السفر للخارج من أجل التدريب؟ أنتم
بالفعل “سبننغ ماستر”.»
وبعد هذا القول من الشيخ قلندربابا أولياءؒ جرت الأحوال على نحوٍ عجيب، إذ
إنّ الخبير اليابانيّ الذي كان يعمل «سبننغ ماستر» في مصنع وليكا ترك وظيفته
وغادر، فتولّى هذا الشيخ الجليل منصب «سبننغ ماستر»، وظلّ يعمل فيه مدّةً طويلة.
وكانت المشكلة الثانية للدكتور عبد القادر هي الزواج. فالفتاة التي أراد
الزواج بها كانت في الهند، وبعد التقسيم لم يُعرف مكانها. وبعد انتظارٍ طويل دام
ثمانية عشر عامًا وصل خطابٌ منها. فأخذ هذا الشيخ الخطاب، وجاء إلى خدمة حضور بابا
صاحبؒ في منزل عثمان آباد بلورنس رود. فقرأ حضور بابا صاحبؒ الرسالة، ثمّ قال فقط:
«اذهبوا في اليوم الفلانيّ إلى لاهور، وتزوّجوا هناك، ثمّ اقضوا شهر العسل في
إسلام آباد ومري، وبعد ذلك عودوا.»
وأمّا ما جرى في لاهور فكان عجيبًا أيضًا. فعندما وصل هذا الشيخ إلى المكان
الذي أُخبر به، كان أوّل من لقيه والدُ الفتاة.
وكان هذا الرجل نفسه هو الذي حال دون وقوع الزواج من قبل. غير أنّه استقبله
هذه المرّة بأدبٍ بالغ، وأدخله إلى المنزل. ثمّ جرى الحديث مع الفتاة، فاتّضح
أنّها لا تريد الزواج منه الآن، لأنّها أُصيبت بمرض السّلّ وغيره من الأمراض
الخطيرة. لكنّ المحبّة الصادقة لا تعبأ بالعوائق، فتزوّجها شيخُنا الجليل.
وعاش الزوجان بعد الزواج حياةً سعيدةً مطمئنّة. غير أنّ الزوجة فارقت
الدنيا فجأةً قبل أن يكتمل الشهر الثامن عشر من زواجهما. ومن عجيب أسرار القدرة
أنّ عطش الانتظار الذي امتدّ ثمانية عشر عامًا لم يُروَ حتّى في ثمانية عشر شهرًا،
ثمّ عادت بينهما جدران الفراق.
وقد تركت هذه المأساة أثرًا بالغًا في الدكتور عبد القادر، حتّى أصبح كأنّه
غيرُ معنيٍّ بالدنيا وما فيها. ثمّ إنّ التركيز الذهنيّ الذي حصّله من العشق
المجازيّ تحوّل كلّه إلى حضور بابا صاحبؒ، حتّى لم تبقَ بينه وبين حضور بابا جيؒ
مسافة.
وفي الزمن الذي وقعت فيه هذه الحادثة المؤلمة، كان كبار الناس يغبطونه على
حياة الرفاهية والراحة التي يعيشها. ولكن حين صار أسيرًا لخصلةٍ من خصل الشيخ
قلندربابا أولياءؒ، تخلّى بنفسه عن جميع أسباب الراحة الدنيويّة. وعندما خلع هذا
الشيخ الجليل ثوب الدنيا، كان يملك ما يقارب مائةً وخمسين ربطة عنق، ومعها ما
يناسبها من البذلات. أمّا الآن فقد أصبح حاله: قميصٌ واحد، وإزارٌ واحد، اللهُ
وكفى، وما سوى ذلك هوسٌ وزائد. وقد أحاط به فيضُ نظر الكرم من الشيخ قلندربابا أولياءؒ
إحاطةً عظيمة، كما بذل هذا الشيخ رياضاتٍ كثيرة، حتّى صار اليوم ذا مقامٍ رفيع في
سلسلة أعظميّة.
Tazkira Qalandr Baba Auliay Arabic
خواجۃ شمس الدين عظيمي
"أهدي
هذا الكتاب إلى الجيل الجديد الذي سوف يستخدم "نسبة الفيض" لحضرة السيد قلندر
بابا أولياء رحمه الله تعالى و يسعد بالعافية والطمأنينة ويقوم بإبادة ظلال الخوف و
الدهشة التي تتحلق عليه، ثم يدخل الجنة بعد أن يسعد بالحصول على شرفه الأزلي"