Topics
إن الصوم عبادة لا بديل له، وإذا أردنا
استيفاء منافع الصوم وتأثيراته المتنوعة افتقرنا إلى دفاتر كثيرة، وزبدة الكلام أن
الصوم علاج شامل لكافة الأمراض الجسمانية، وعملية نافعة لرفع القيم الروحانية،
وجنة تحول دون ارتكاب السيئات، ويدخل الصائم الجنة من باب خاص يقال له
"الريان"، والصوم يشفع يوم القيامة لمن صامه مستوفيا كل شروطه وآدابه،
والصوم يضع حدا نهائيا لكافة الكثافات الجسمانية وتتدفق في الصائم سيول الأنوار
اللطيفة التي تؤدي إلى تشحيذ ذهنه حتى تبدو له الملائكة ويشاهد روحه تتنزه في عالم
الغيب.
والصوم عبادة كتبها الله تعالى على أمم كافة
الأنبياء عليهم السلام كما قال الله جل ذكره: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ
لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ))(آية 183 سورة البقرة).
والله تعالى إنما يصف المتقين بأنهم الذين
يؤمنون بالغيب، ومفهوم الإيمان بالغيب بالمصطلح الروحاني أن يتحول المغيب إلى
المشاهد فإن الإيمان –أو اليقين – لا يكتمل بدون المشاهدة، فالصوم يقود العبد إلى
حيث يتحول الغيب يقينا وإيمانا.
خواجۃ شمس الدين عظيمي
إن القرآن الكريم يقدم لنا قيماً
أدبية وروحية تبقى صامدة أمام كل حوادث الزمان والمكان كما أنه يوقفنا على خط من
الحياة تستطيع كل أمة في هذا الكوكب الأرضي أن تنتهجه، فالقيم الأدبية والروحية،
التي أرشد إليها القرآن الكريم، تستطيع أن تتعايش مع المناخ السويسري الجليدي كما
أنه لا عجب إن كان لها وقع إيجابي على الصحاري الأفريقية القواحل المحترقة ،
فالبقاء في العالم المادي يفتقر إلى مجموعة من الآداب والأنظمة التي لا تقبل أي
تغيير.