Topics
الترجمةُ الحرفيّةُ لاسم «ذو الكفل» هي «صاحبُ النصيب».
وقد ورد ذكرُ ذو الكفلِ عليه السلام في سورتَي «ص» و«الأنبياء» من القرآن الكريم.
وقال تعالى:
﴿وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ
ۖ كُلٌّ مِّنَ الصَّابِرِينَ وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا ۖ إِنَّهُم مِّنَ الصَّالِحِينَ﴾
[الأنبياء:
٨٥-٨٦]
وقال تعالى:
﴿وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا
الْكِفْلِ ۖ وَكُلٌّ مِّنَ الْأَخْيَارِ﴾
[ص: ٤٨]
فلمّا سمع الناس هذه الشروط قام رجلٌ واحد وقال: «أنا
لها». ثمّ صرف اليسعُ عليه السلام الناس. وفي اليوم الثاني أعاد جمعهم وكرّر
الشروط نفسها، فلم يقم إلّا الرجل نفسه. فقال له اليسعُ عليه السلام أن يتأمّل
جيّدًا هل يستطيع الوفاء بذلك أم لا، فأكّد الرجل التزامه. وفي اليوم الثالث أعاد
اليسعُ عليه السلام الأمر، فقام الرجل نفسه مرّةً ثالثة، فعند ذلك اختاره خليفةً
له، وكان ذلك الرجل ذو الكفلِ عليه السلام.
كان ذو الكفلِ عليه السلام لا ينام من الليل والنهار
إلّا قليلًا وقت القيلولة، وكان شديدَ التحرّز من الغضب، ولذلك ظلّ الشيطان
يترصّده.
وفي يومٍ جاء إبليس في صورة شيخٍ فقير بائس، وطرق الباب
وقت راحته. فخرج إليه ذو الكفلِ عليه السلام، فبدأ الشيخ يشكو ظلم قومه ويطيل
الحديث حتّى انتهى وقت نومه. فقال له ذو الكفلِ عليه السلام أن يعود مساءً، لكنّه
لم يأتِ مساءً، بل عاد في اليوم التالي وقت القيلولة، وشغله بالكلام حتّى فات وقت
الراحة مرّةً أخرى.
فقال ذو الكفلِ عليه السلام لأهل بيته في اليوم الثالث
ألّا يوقظوه لأيّ أحد. فلمّا جاء إبليس ومنعوه قال إنّ عنده أمرًا ضروريًّا وقد
أذن له ذو الكفلِ عليه السلام. فلمّا لم ينجح دخل الغرفة بقواه الشيطان. فاستيقظ
ذو الكفلِ عليه السلام ورآه داخل الغرفة، فقال له:
«أأنت الشيطان؟».
فقال إبليس:
«نعم، أنا وذرّيّتي لم نستطع أن نغلبك. أردتُ أن أوقعك في
الغضب حتّى تنقض العهد الذي بينك وبين اليسعِ عليه السلام، لكنّي لم أنجح».
في هذه القصّة درسٌ بأنّ الشيطان عدوٌّ للإنسان في كلّ
حال، وهو يلاحق الأنبياء أيضًا ويحاول إضلالهم. وكان ذو الكفلِ عليه السلام لا
ينام إلّا قليلًا، فظنّ الشيطان أنّه إذا أفسد عليه نومه ضعفت أعصابه وعجز عن
الوفاء بعهده. فلمّا لم ينجح دخل عليه بقوّته الشيطان، لأنّ دخول إنسانٍ إلى
الغرفة في تلك الحال لم يكن ممكنًا. فعرفه ذو الكفلِ عليه السلام وسأله إن كان هو
الشيطان. فانقلب مكرُ الشيطان عليه، وصار سببًا لذلّته وخيبته، وحفظ الله وليَّه.
ومن التفكّر في الشروط الثلاثة يظهر ما يلي:
١- إنّ الله تعالى قال في الحديث القدسي إنّ الصوم له وهو يجزي به، ومعنى ذلك
أنّ حواسّ الصائم تصبح لطيفةً رقيقة حتّى يتمكّن بإذن الله من مشاهدة تجلّيات
القرب الإلهي.
٢- إنّ القائمين الليل يفيض عليهم قربُ الله. وقد أمر الله رسولَه ﷺ في سورة
المزّمّل بالقيام ليلًا وتلاوة القرآن.
وقال تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِّصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾
[المزمل: ١-٤]
٣- وقال ربُّ العالمين إنّ الذين يكظمون الغيظ ويعفون عن الناس يحبّهم الله،
وقد يُفهم من ذلك أنّ الله لا يحبّ أهل الغضب.
Mohammad Rasool Allah_3_Arabic
خواجۃ شمس الدين عظيمي
لقد صدق من قال من كبار الناس إن كل إنسان لابد أن يكون له هدف
لحياته و إلا لايعد من الإنسان مع كونه من ذرية آدم. و مما يجدر بالذكر أن الله
عرف آدم بآدم نفسه و دعاه بكلمة آدم إلى
أن شرفه بعلوم صفاته و أسرار الكون فقال للملائكة بأن يخضعوا لحكمه. وإذا يذكر
الله تعالى التخليق في القراآن يأتي بأنواع من الأمثلة لتوضيح نظام التخليق كما
أنه يقول عن خلق الإنسان:
"ولقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم" (سورة التين )