Topics
كان في أرض فلسطين رجلٌ عابدٌ زاهد يُدعى عمران، وكان
إمامًا للناس في الصلاة لشدّة عبادته وتقواه. وكانت زوجته حنّة امرأةً صالحةً
عابدة، وكان الزوجان محبوبين بين بني إسرائيل.
وكان عمران من نسل سليمانَ عليه السلام، وكانت حنّة من
نسل داودَ عليه السلام، ولم يكن لهما ولد، وكانا يتمنّيان الذريّة بشدّة.
وفي يومٍ رأت حنّة طائرًا يطعم فرخه، فتحرّكت عاطفة
الأمومة في قلبها، فرفعت يديها بالدعاء وقالت:
«يا ربّ، ارزقني ولدًا يكون قرةَ عينٍ لنا».
فاستجاب الله دعاءها، ولمّا شعرت بالحمل نذرت أن تجعل
مولودها خادمًا للمسجد الأقصى. ثمّ تُوفّي عمران قبل ولادة الطفل، فولدت بنتًا،
فحزنت لأنّها كانت تظنّ أنّ النذر لا يكون إلّا للذكور، لكنّ الله طمأنها وقَبِل
ابنتها. فسمّتها «مريم»، ومعناه في السريانيّة «الخادمة».
وقال تعالى:
﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا
وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ إلى قوله تعالى
﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا
وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾
[آل عمران:
٣٣-٣٧]
ولمّا بلغت مريمُ عليها السلام سنّ الإدراك تنافس الناس
في كفالتها، وكان زكريّا عليه السلام زوجَ خالتها وكاهنًا نبيًّا، فصارت في
كفالته. وجعل لها محرابًا قرب الهيكل تتعبّد فيه.
وكان زكريّا عليه السلام يجد عندها فواكهَ في غير
موسمها، فسألها:
«يا مريم، أنّى لك هذا؟»
فقالت:
«هو من عند الله، إنّ الله يرزق من يشاء بغير حساب».
فطمع زكريّا عليه السلام في رحمة الله، ودعا أن يرزقه
ولدًا رغم كِبَره وعُقم زوجته، فاستجاب الله له.
وقال تعالى:
﴿كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا
الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا﴾ إلى قوله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ
مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾
[آل عمران: ٣٧]
Mohammad Rasool Allah_3_Arabic
خواجۃ شمس الدين عظيمي
لقد صدق من قال من كبار الناس إن كل إنسان لابد أن يكون له هدف
لحياته و إلا لايعد من الإنسان مع كونه من ذرية آدم. و مما يجدر بالذكر أن الله
عرف آدم بآدم نفسه و دعاه بكلمة آدم إلى
أن شرفه بعلوم صفاته و أسرار الكون فقال للملائكة بأن يخضعوا لحكمه. وإذا يذكر
الله تعالى التخليق في القراآن يأتي بأنواع من الأمثلة لتوضيح نظام التخليق كما
أنه يقول عن خلق الإنسان:
"ولقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم" (سورة التين )