Topics
كان زكريّا عليه السلام كافلَ مريمَ عليها السلام
ومربّيها، وكانت خدمةُ بيت المقدس والإشراف على شعائره تُسند في بني إسرائيل إلى
أهل الزهد والتقوى. وكان زكريّا عليه السلام من كبار الصالحين وأجلّتهم، كما كان
نبيًّا من أنبياء الله.
وقال الله تعالى:
﴿وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَىٰ وَعِيسَىٰ
وَإِلْيَاسَ ۖ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ﴾
[الأنعام: ٨٥]
كان زكريّا عليه السلام يعمل نجّارًا لكسب رزقه. ولمّا
وُلدت مريمُ عليها السلام نذرتها أمُّها حنّة لخدمة الهيكل، فاقترع بنو إسرائيل
على كفالتها، فوقعت القرعة على زكريّا عليه السلام، فصار كافلَها. وكانت زوجتُه
أليشع أختَ حنّة أمّ مريم، فكان زكريّا عليه السلام خالَ مريم عليها السلام.
وكان عمرُه يقارب مئةً وعشرين سنة، وقيل سبعين أو تسعين،
وكانت زوجتُه عاقرًا، وعمرُها ثمانيةً وتسعين عامًا. ولمّا رأى زكريّا عليه السلام
في محراب مريم فواكهَ تأتيها في غير موسمها، وعلم أنّ ذلك فضلٌ من الله، اشتاق
قلبُه إلى الولد، فدعا ربَّه قائلًا:
«ربِّ هب لي من لدنك ذرّيّةً طيّبة، إنّك سميع الدعاء».
وكان يرجو أن يكون له وارثٌ يحمل العلم والهداية بعده،
فاستجاب الله دعاءه. وبينما كان قائمًا يصلّي في الهيكل ظهر له مَلَكٌ وبشّره
بغلامٍ اسمه يحيىٰ. فتعجّب زكريّا عليه السلام وقال كيف يكون له ولدٌ وقد بلغ من
الكبر عتيًّا وزوجته عاقر؟ فقال له المَلَك إنّ الله على كلّ شيء قدير.
فقال زكريّا عليه السلام:
«ربِّ اجعل لي آية».
فقال الله تعالى إنّ علامته ألّا يكلّم الناس ثلاثة
أيّامٍ إلّا رمزًا، مع أنّه صحيحٌ معافى، وأن يكثر من ذكر الله وتسبيحه.
فلمّا جاء الوقت صار زكريّا عليه السلام أكثرَ انشغالًا
بذكر الله، وأشار إلى قومه أن يسبّحوا الله صباحًا ومساءً. وكانت هذه البشارة سببَ
فرحٍ لبني إسرائيل، لأنّ وارثَ العلم والنبوّة سيظهر فيهم.
وقال تعالى:
﴿كهيعص
ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ
الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ
امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ
رَبِّ رَضِيًّا يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ
بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَىٰ لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ
وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ
وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ
لَيَالٍ سَوِيًّا فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ
مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَىٰ إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾
[مريم: ١-١١]
وقال تعالى:
﴿وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ رَبِّ
لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَىٰ
وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ ۚ إِنَّهُمْ
كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا
لَنَا خَاشِعِينَ﴾
[الأنبياء:
٨٩-٩٠]
وقال تعالى:
﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ ۖ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ۖ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ فَنَادَتْهُ
الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ
بِيَحْيَىٰ مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا
مِّنَ الصَّالِحِينَ قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ
لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ ۖ قَالَ كَذَٰلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّي آيَةً ۖ قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا
رَمْزًا ۗ وَاذْكُر رَّبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ﴾
[آل عمران:
٣٨-٤١]
وظلّ زكريّا عليه السلام يدعو بني إسرائيل إلى طريق
الحقّ، ويبيّن لهم أخطاءهم، لكنّهم تجاوزوا الحدّ في الفساد، حتّى دبّروا قتله.
وأمر ملكُ اليهود «إيواس» برجمه، فحاصروه عند قربان الهيكل ورجموه بالحجارة.
وجاء في إنجيل برنابا:
«إنّ وبالَكم قريب، أنتم الذين قتلتم زكريّا بين الهيكل
والمذبح».
Mohammad Rasool Allah_3_Arabic
خواجۃ شمس الدين عظيمي
لقد صدق من قال من كبار الناس إن كل إنسان لابد أن يكون له هدف
لحياته و إلا لايعد من الإنسان مع كونه من ذرية آدم. و مما يجدر بالذكر أن الله
عرف آدم بآدم نفسه و دعاه بكلمة آدم إلى
أن شرفه بعلوم صفاته و أسرار الكون فقال للملائكة بأن يخضعوا لحكمه. وإذا يذكر
الله تعالى التخليق في القراآن يأتي بأنواع من الأمثلة لتوضيح نظام التخليق كما
أنه يقول عن خلق الإنسان:
"ولقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم" (سورة التين )