Topics
بعد وفاة سليمانَ عليه السلام انقسمت مملكةُ بني إسرائيل في عهد ابنه
رحبعام إلى قسمين؛ فكان بيتُ المقدس وجنوبُ فلسطين تحت حكم آل داود، أمّا شمالُ
فلسطين فقامت فيه دولةٌ مستقلّة باسم إسرائيل. ولمّا تزوّج ملكُ إسرائيل أخآب من
إيزابل ابنة ملك صور الوثنيّ، انتشرت في البلاد عبادةُ الأصنام والفواحش والشرك.
وكان أعظمُ أصنام الأقوام الساميّة، ولا سيّما الفينيقيّين في لبنان، صنمًا
يُسمّى «بعل». وكان ارتفاعه مئة قدم، مصنوعًا من الذهب الخالص، وله أربعة وجوه،
وخُصّص لخدمته أربعمئة خادم. وكانت له زوجةٌ تُسمّى «عشتاروت».
وبنى أخآب في سامرّة معبدًا ومذبحًا لبعل، وصارت المدينة تُعرف ببعلبك.
وكلمة «بعل» في اللغات الساميّة والعبرانيّة تعني السيّد والمالك والربّ، ولذلك
شاع تقديم القرابين باسم بعل في بلاد إسرائيل، وبلغت الضلالة والانحراف غايتهما في
بني إسرائيل.
وفي ذلك الزمان بعث الله تعالى إلياسَ عليه السلام لهداية الناس. وكان من
أهل جلعاد، ومن ذرّيّة هارونَ عليه السلام، وقد ذكرته التوراة باسم «إيلياه».
ودعا إلياسُ عليه السلام بني إسرائيل إلى التوحيد، وقال لهم إنّهم يتركون
الله الواحد القادر ويتمسّكون ببعل الذي لا يملك نفعًا ولا ضرًّا، ودعاهم إلى
الرجوع إلى الله خالق السماوات والأرض وما بينهما.
لكنّ القوم كانوا غارقين في الضلالة، فلم يصغوا إلى دعوته النورانيّة،
وبقوا على عبادة الأصنام. وذهب إلياسُ عليه السلام إلى الملك أخآب ووعظه، وطلب منه
أن يترك الشرك والفساد، وأن يمنع قومه من ذلك، وحذّره من عذاب الله إن استمرّ في
طغيانه، وأنّ البلاد ستُصاب بالقحط.
غير أنّ أخآب لم يقبل النصيحة، واستمرّ في تكذيب الحقّ.
فانقطع المطر عن إسرائيل أكثر من ثلاث سنوات، واشتدّ القحط حتّى صار الناس
يتمنّون حبّةً من الطعام، وأصاب الجوع النساءَ والأطفالَ والشيوخَ والشبّان. وعند
ذلك شعر الملك بالخوف، فاستدعى إلياسَ عليه السلام وطلب منه الدعاء بالمطر، واعتذر
عن سوء فعله. لكنّ كهنةَ بعل ورجالَ الملك اعتبروا ذلك هزيمةً لهم، وازدادوا
عداوةً.
فاقترح إلياسُ عليه السلام أن يقدّموا قربانًا لبعل، ويقدّم هو قربانًا لله
تعالى، فأيُّ القربانين تقبّله السماء فهو الحقّ. وكانت عادتهم أن يضعوا الذبيحة
على مكانٍ مرتفع، فإذا نزلت نارٌ من الغيب فأحرقتها عُدَّ ذلك قبولًا.
فاجتمع نحو تسعمئة من كهنة بعل على جبل الكرمل، ووقف إلياسُ عليه السلام
وحده في جانب الحقّ، وفي الجانب الآخر جمهورُ أهل الباطل. ووُضعت الذبائح على قمّة
الجبل، فنزلت نارٌ من السماء فأحرقت قربان إلياسَ عليه السلام حتّى صار رمادًا.
فلمّا رأى الملك هذه الآية ارتعد خوفًا، واعترف بصدق إلياسَ عليه السلام،
وأمر بقتل كهنة بعل. ثمّ دعا إلياسُ عليه السلام ربَّه بخشوع، فاستجاب الله له،
وهطل المطر بغزارة، وعادت الخصبُ والخير إلى البلاد.
ولمّا علمت الملكةُ إيزابل أنّ زوجها قتل كهنة بعل اشتدّ حقدُها على إلياسَ
عليه السلام، وعزمت على الانتقام. ودبّرت المكائد بخبثٍ شديد، واستمالت أخآب إلى
جانبها، ووقفت الأمّة الوثنيّة معها، حتّى صار بقاءُ إلياسَ عليه السلام في البلاد
متعذّرًا، فغادرها إلى جبل سيناء.
فدعا ربَّه وقال:
«إنّ بني
إسرائيل تركوا عهدك، وهدموا مذابحك، وقتلوا أنبياءك بالسيف، ولم يبقَ غيري، وهم
يطلبون نفسي ليقتلوها».
[سفر الملوك الأوّل ١٩: ١٠]
ثمّ تزوّجت ابنةُ إيزابل من يهورام ملكِ يهوذا في بيت المقدس، فانتقلت
العقائد الوثنيّة إلى هناك أيضًا. فكتب إلياسُ عليه السلام إلى يهورام رسالةً
ينصحه فيها ألّا يترك طريق آبائه، وأنّ مصيره سيكون الهلاك إن بقي على الضلال.
وجاء في سفر الأخبار الثاني:
«إنّ الربّ
سيضرب شعبك ونساءك وكلّ مالك ضرباتٍ عظيمة، وستُصاب بمرضٍ شديد في أمعائك حتّى
تذوب يومًا بعد يوم».
ولم يلتفت يهورام إلى النصيحة، فوقع عليه ما أخبر به إلياسُ عليه السلام؛
إذ دمّرت الغزواتُ بلادَه، وسُبيت نساؤه، وأصيب بمرضٍ في أمعائه حتّى مات.
وظلّ إلياسُ عليه السلام صابرًا ثابتًا في نشر دين الحقّ. ولمّا تولّى ابنُ
إيزابل الحكم نشر عقائد أمّه، فدعاه إلياسُ عليه السلام أيضًا إلى الصراط المستقيم،
لكنّه آذاه وعاداه.
فلمّا رأى إلياسُ عليه السلام أنّ بني إسرائيل لا يريدون الرجوع إلى الحقّ،
دعا الله أن يهديهم أو يُنزل عليهم العذاب. فأنزل الله العقوبة على بني إسرائيل،
وهلك جميعُ أفراد بيت إيزابل.
وتذكر التوراة أنّ إلياسَ عليه السلام رُفع إلى السماء حين نزل العذاب
بقومه. أمّا القرآن الكريم فيقول:
﴿فَكَذَّبُوهُ
فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ إِلَّا عِبَادَ
اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ
فِي الْآخِرِينَ سَلَامٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾
[الصافات: ١٢٧-١٣٢]
Mohammad Rasool Allah_3_Arabic
خواجۃ شمس الدين عظيمي
لقد صدق من قال من كبار الناس إن كل إنسان لابد أن يكون له هدف
لحياته و إلا لايعد من الإنسان مع كونه من ذرية آدم. و مما يجدر بالذكر أن الله
عرف آدم بآدم نفسه و دعاه بكلمة آدم إلى
أن شرفه بعلوم صفاته و أسرار الكون فقال للملائكة بأن يخضعوا لحكمه. وإذا يذكر
الله تعالى التخليق في القراآن يأتي بأنواع من الأمثلة لتوضيح نظام التخليق كما
أنه يقول عن خلق الإنسان:
"ولقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم" (سورة التين )