Topics
السؤال:
(لودھراں): إنّ زوجَ
أختي شديدُ الشكِّ والريبة. فهو لا يسمحُ لها بالمجيءِ إلى بيتِ أهلها إلا مرّةً
كلَّ ثلاثةِ أو أربعةِ أشهر، ولمدّةِ يومٍ واحدٍ من الصباح إلى المساء فقط. ولا تستطيعُ أختي أن تشتريَ شيئًا لنفسِها، وإذا أخذها إلى السوق
فلا يسمحُ لها بالكلامِ مع البائع بنفسها. كما يمنعُها من الذهاب إلى أيِّ بيتٍ
يكثرُ فيه الرجال. وقد بلغت هذه القيودُ حدًّا جعل أختي تُوشك أن تُصابَ بمرضٍ
نفسي. وقد تحدّث أبي مع زوجِها، فأجاب بصراحة: «إذا كانت ابنتُكم تشتاقُ
إليكم إلى هذا الحدّ، فأبقوها عندكم». مع أنّه في أوائلِ الزواج لم يكن كذلك، ثمّ
لا ندري ماذا حدث له حتّى أصبح يشكُّ في كلِّ شيء.
السؤال:
وتغلبني الدموعُ لأتفهِ الأمور، فإذا رأيتُ
أحدًا يتألّمُ اغرورقت عيناي فورًا، وكأنّ آلامَ العالم كلَّه مستقرةٌ في قلبي.
وقد أصبح أهلُ البيت منزعجين من هذه العادة. والبكاءُ ليس تحت سيطرتي. فماذا ينبغي
لي أن أفعل حتّى أُصبح قويّةَ الشخصيّة؟
الجواب:
إنّ الإحساسَ بآلامِ الآخرين خُلُقٌ حسن، وفي قلبِكِ رِقّةٌ
وشفافيّة، والله تعالى يُحبُّ الرِّقّةَ ولينَ القلب. وإذا كانت الدموعُ للهِ
ورسولِه ﷺ فإنّ الشخصيّةَ تزدادُ قوّةً وثباتًا. وأمّا إذا غلبكِ البكاءُ على
الأمورِ اليسيرة، فقفي لبعضِ الوقت أمامَ مرآةٍ بطولِ القامة، وتأمّلي نفسَكِ
وأنتِ تبكين. ومع الاستمرارِ على ذلك أربعين يومًا، تزولُ هذه العادةُ — إن شاء
الله.
السؤال:
ابني محمد كامران، وعمرُه ثلاثُ
سنوات، شديدُ العناد. ونحن نحاولُ تلبيةَ جميعِ رغباته، ومع ذلك فإنّه يُظهرُ
تطرّفًا في الإصرار على كلِّ ما يريده. وقد بلغت به عادتان حدَّ الهوس؛ الأولى
أنّه يريدُ الخروجَ إلى الخارج طوال الوقت، ولا يستطيعُ أحدٌ من أهلِ البيت أن
يخرجَ أمامه دون أن يُصرَّ على الذهاب معه، بل حتّى إذا أراد شخصٌ غريبٌ الخروجَ
قال: «سأذهبُ أنا أيضًا». وعشراتُ الألعابِ لا قيمةَ لها أمام هذه الرغبة.
والثانية أنّ أيَّ شيءٍ يُعجبه يعتبرُه ملكًا له، ويقول: «هذا الشيء لي». ولا
يُعطي أحدًا أيَّ اعتبارٍ أمامه. كما أنّه يستيقظُ صباحًا وهو يبكي حتمًا، ويبدأُ
بطلباتٍ متتابعة؛ فما إن تُلبَّى واحدةٌ حتّى تكونَ الأخرى جاهزة. وقد جعلَه هذا
العنادُ شديدَ العصبيّة والانفعال، ولذلك أصبح ضعيفَ البنيةِ جدًّا. ونحن لا نقلقُ
من عناده بقدرِ قلقِنا من ضعفِه. ومن الجديرِ بالذِّكر أنّه يتناولُ كلَّ أنواعِ
الأدوية بسهولةٍ تامّة.
الجواب:
أنتم لا تُعاملون طفلَكم بالصداقة،
بل تُسيئون إليه من حيث لا تشعرون. فقد جعلتموه عنيدًا بتلبيةِ جميعِ رغباته. وإذا
لم تُغيّروا هذا الأسلوب فسوف يُصابُ باضطرابٍ نفسي. إنّ تربيةَ الأولادِ فرضٌ على
الوالدين، وليس من هذا الفرضِ الاستجابةُ لكلِّ عنادٍ ورغبةٍ في غير موضعها.
فالطفلُ يتعلّمُ شعوريًّا ما يُعلّمه إيّاه أبواه. وشعورُ الإنسان يتكوّنُ من
وحدتين؛ نصفُه يتشكّل من أعمالِ الوالدينِ وأهلِ المحيطِ القريبِ وطريقةِ تفكيرهم،
والنصفُ الآخرُ يغلبُ عليه أثرُ البيئة. ومن العجيبِ أنّكم تقولون: «إنّنا لا
نقلقُ من عناده بل من ضعفِه». تذكّروا أنّكم إن لم تُحاسبوا طريقةَ تفكيركم
وتُوجدوا فيها الاعتدال، فستكونون مسؤولين أمام الله عن إساءةِ تربيةِ طفل. ومن
واجبِكم أن تُحدثوا تغييرًا تدريجيًّا في طبعِه بالمحبّةِ والرفق، فلا تُقصّروا
أبدًا في هذا الواجب. ولم يفتِ الأوان بعد، فهو كالغصنِ الطريّ، ويمكنكم تقويمُه
بسهولة. أمّا العلاجُ الروحيُّ فهو أن تقفوا قرب الطفل ليلًا بعد أن ينامَ نومًا
عميقًا، وتقرأوا عليه طوال أسبوع: «يا كامران، أنتَ طفلٌ سعيدُ الطالع، لا تُعاند،
ودماغُك صحيحٌ جدًّا، وتفكّرُ مثلَ الأطفالِ الأذكياءِ النابهين، وتلعبُ وتبقى
سعيدًا». وإذا استيقظ الطفلُ أثناء القراءة، فانتظروا حتّى يعودَ إلى النومِ
العميق ثمّ أكملوا القراءة.